محمد الغروي
81
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
النّهي عن اقتراب الشّجرة . ويدلّ على النّسيان قوله تعالى : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » . ( 1 ) عن الباقر عليه السّلام : « إنّ اللَّه تعالى عهد إلى آدم : أن لا يقرب هذه الشّجرة ، فلمّا بلغ الوقت كان في علم اللَّه أن يأكل منها ، فنسي فأكل منها » . ( 2 ) وعنه عليه السّلام أيضا : « إنّ اللَّه قال لآدم وزوجته : لا تقرباها ، فقالا : نعم يا ربّنا لا نقربها ، ولا نأكل منها . ولم يستثنيا في قولهما : نعم ، فوكلهما اللَّه في ذلك إلى أنفسهما ، وإلى ذكرهما » . ( 3 ) وصادقيّ : « سمّي الإنسان إنسانا لأنّه ينسى . قال اللَّه تعالى : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ » . ( 4 ) والنّسيان مرفوع لا عقاب عليه ، لعدم الاختيار ، نعم إذا كان السّبب اختياريّا ، فلا يمنعه العقل ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وإليه تشير آية : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » . ( 5 ) فيثبت الإثم على المضطرّ الباغي والعادي . أمّا إطلاق العصيان والغواية على آدم في آية : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » . ( 6 ) فحقّ إذ كان عليه الاهتمام الأكثر ، حتّى لا يقع فيما لا ينبغي الوقوع فيه ، وإن كان حال النّسيان لا إثم عليه لعدم توجّه
--> ( 1 ) طه : 115 . ( 2 ) تفسير الصّافي : 2 / 79 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) المصدر ص : 79 - 80 . ( 5 ) البقرة : 173 . ( 6 ) طه : 121 .